الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

70

موسوعة التاريخ الإسلامي

« بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى الحسين بن علي ، من مسلم بن عقيل ، أمّا بعد ؛ فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين ، فجارا عن الطريق وضلّا واشتدّ علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا ! وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلّا بحشاشة أنفسنا ! وذلك بمكان يدعى : المضيق من بطن الخبيت ، وقد تطيّرت من وجهي هذا ؛ فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري ، والسلام » وبعث به مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وصبر هو ينتظر أمره عليه السّلام . فلمّا قدم قيس بالرسالة إلى الإمام عليه السّلام كتب إليه في جوابه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي ، إلى مسلم بن عقيل ، أمّا بعد ؛ فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلّا الجبن ! فامض لوجهك الذي وجّهتك له ، والسلام » وردّ الكتاب إليه مع قيس ، فلمّا قدم عليه قيس بالكتاب وقرئ عليه قال : هذا ما لست أتخوّفه على نفسي ! وارتحلوا حتّى نزلوا على بعض مياه بني طيّئ وارتحل منهم وإذا رجل أشرف له ظبي فرماه فصرعه ، فتفأل مسلم خيرا وقال : يقتل عدوّنا إن شاء اللّه « 1 » وذلك في أواسط العشر الأخير من رمضان . مسلم في الكوفة : كان عمر بن الخطاب في السنة ( 13 ه ) أوائل عهده اختار أبا عبيد بن مسعود الثقفي أبا المختار لفتوح العراق ، فقتل يوم الجسر يوم عيد الفطر « 2 » وأراد عمر تأليف بني ثقيف فخطب من المختار بن عبيد أخته صفيّة لابنه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 354 - 355 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 39 - 41 . ( 2 ) تاريخ ابن الخيّاط : 66 .